مهدي خداميان الآراني
58
الصحيح في فضل البكاء الحسيني
وتوثيقه ، فلو كان في إبراهيم بن هاشم شائبة من غمز لم يعتمدوا على رواياته . والشواهد تشير بأنّه لمّا هاجر من الكوفة إلى قمّ وقام بنشر الحديث في هذه المدينة ، اعتمد أصحابنا القمّيون عليه واهتمّوا برواياته أكبر اهتمام ، وكلّ ذلك إنّما يكون بسبب أنّهم وجدوه ثقة جليلًا معتمداً . فعدم التصريح بتوثيق إبراهيم بن هاشم لم يكن إلّالعدم الحاجة إلى ذلك . نعم ، لقد ادّعى السيّد ابن طاووس الاتّفاق على وثاقة علي بن إبراهيم ، حيث قال عند ذكر رواية في سندها علي بن إبراهيم : « ورواة الحديث ثقات بالاتّفاق » « 1 » . وذكر الشهيد الثاني أنّ إبراهيم بن هاشم كان من أجلّ الأصحاب وأكبر الأعيان ، وحديثه من أحسن مراتب الحسن « 2 » . ولقد أجاد المحقّق الهمداني حين قال : « قد يناقش في وصف حديث إبراهيم بن هاشم بالصحّة ، حيث إنّ أهل الرجال لم ينصّوا بتوثيقه ، وهذا لا ينبغي الالتفات إليه ، فإنّ إبراهيم بن هاشم - باعتبار جلالة شأنه وكثرة رواياته واعتماد ابنه والكليني والشيخ وسائر العلماء والمحدّثين - غنيّ عن التوثيق ، بل هو أوثق في النفس من أغلب الموَثّقين الذين لم يُثبت وثاقتهم إلّابظنونٍ اجتهادية غير ثابتة الاعتبار . والحاصل من هذا : أنّ الخدشة في روايات إبراهيم في غير محلّها » « 3 » . وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الشيخ الكليني في كتابه الكافي نقل عن أستاذه علي بن إبراهيم عن إبراهيم بن هاشم في أكثر من 4800 رواية ، وكما هو معلوم إنّ مجموع ما أورده الشيخ الكليني في الكافي حدود 15000 حديث ، ممّا يعني أنّ حدود ثلث التراث الحديثي عند الشيخ الكليني إنّما يكون من طريق إبراهيم بن هاشم . وإليك كلام السيّد الداماد في المقام : « الأشهر الذي عليه الأكثر عدّ الحديث من
--> ( 1 ) . فلاح السائل : 158 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 9 : 75 . ( 3 ) . مصباح الفقيه 3 : 25 .